أحمد بن محمد المقري التلمساني
34
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وأنّ خطيرات المهالك ضمّن * لراكبها أنّ الجزاء خطير تخوّفني طول السّفار وإنّه * بتقبيل كفّ العامريّ جدير مجير الهدى والدين من كلّ ملحد * وليس عليه للضلال مجير تلاقت عليه من تميم ويعرب * شموس تلاقت في العلا وبدور هم يستقلّون الحياة لراغب * ويستصغرون الخطب وهو كبير ولمّا توافوا للسّلام ورفّعت * عن الشمس في أفق الشروق ستور وقد قام من زرق الأسنّة دونها * صفوف ومن بيض السيوف سطور رأوا طاعة الرحمن كيف اعتزازها * وآيات صنع اللّه كيف تنير « 1 » وكيف استوى بالبر والبحر مجلس * وقام بعبء الراسيات سرير فجاؤوا عجالا والقلوب خوافق * وولّوا بطاء والنواظر صور يقولون والإجلال يخرس ألسنا * وحازت عيون ملأها وصدور لقد حاط أعلام الهدى بك حائط * وقدّر فيك المكرمات قدير وأنا أقسم بما حازته هذه الأبيات ، من غرائب الآيات ، لو سمع هذا المدح سيد بني حمدان « 2 » لسلا به عن مدح شاعره الذي ساد كل شاعر ، ورأى أن هذه الطريقة أولى بمدح الملوك من كل ما تفنّن فيه كل ناظم وناثر « 3 » . [ الكامل ] قالت وقد مزج الفراق مدامعا * بمدامع وترائبا بترائب أتفرّق حتى بمنزل غربة ؟ * كم نحن للأيام نهبة ناهب ولئن جنيت عليك ترحة راحل * فأنا الزعيم لها بفرحة آئب « 4 » هل أبصرت عيناك بدرا طالعا * في الأفق إلّا من هلال غارب وإن شبّه قال « 5 » : [ الكامل ]
--> ( 1 ) في ب : « رأوا ساعة الرحمن » . ( 2 ) سيد بني حمدان : هو سيف الدولة الحمداني ملك حلب وممدوح المتنبي . ( 3 ) انظر ديوان ابن دراج ص 110 ، 112 . ( 4 ) الزعيم : الكفيل والضامن . ( 5 ) ديوان ابن دراج ص 36 .